الرئيسية / كتـاب واراء / احترامى للحرامى بقلم / سعيد الشربينى

احترامى للحرامى بقلم / سعيد الشربينى

عندما تغنت المطربة / آمال ماهر .. بكلمات هذه الاغنية شعرت وكأنها تريد لفت نظر الدولة والقائمين عليها لفتح العديد من الملفات المغلقة والتى تحوى بين طياتها العديد والعديد من جرائم الفساد والسرقة التى يتستر اصحابها خلف مناصبهم الزائفة .
بل ارادت أن تسدل الستار عن اسليب السرقة والاجرام القديمة والتى كانت تتميز بها هذه الفئة من اللصوص بعدما اشار كاتب الكلمات البارع بأن لصوص هذا الزمان قد طورت وحدثت فى طرق السلب والنهب والسرقة بأحدث تقنيات مثل المناصب والرتب وتقلد الاماكن الحساسة بالدولة والتى من خلالها لاتستطيع الاجهزة الرقابية الوصول اليها .

فلقد شاهدنا خلال هذه الفترة الوجيزة وتحديدآ بعد ثورة الثلاثين من يونيو سقوط العديد والعديد من هذه القيادات والمناصب الزائفة والرتب بين فكى رجالات الرقابة الادارية التى قد احدثت ايضآ نوعآ من التغير فى استراتيجيتها بما يتواكب مع اساليب هؤلاء اللصوص . فابلآمس سقط القاضى والضابط والوزير وقيادات عدة كانت تتخذ من مناصبهم ومكانتهم حصنآ لمزاولة نشاطهم الاجرامى مابين تجارة الاسلحة أو المخدرات أو اختلاس الاموال أو الاتجار بأعضاء البشر أو ادارة اعمال منافية للأداب أو تهريب الاموال الى الخارج أو سرقة الاثار المصرية التى من المفروض هم الامناء عليها .

واليوم وفى ضربة قاسمة جديدة تسجلها يد رجالات الرقابة الادارية فى سجلات التاريخ المصرى تقوم بالقبض على المدعوا اللواء رئيس القابضة للصناعات الغذائية ومدير مكتبه ومستشار وزير التموين للاعلام ومستشاره للاتصال السياسى بمجلس النواب برشوه كبرى وما خفى كان اعظم .
ومن هذا يتبين أن كاتب الكلمات اشار الى ما اشرنا اليه فى العديد من المقالات بأن تحسن الدولة المصرية اختيار قياداتها ولا يقتصر الاختيار على البدل والجرفتات والمناصب والرتب والمحسوبية والوساطة فحسب بل لابد أن يعتمد على الكفاءة الحقيقية دون الوضع فى الاعتبار المظاهر الكدابة والصور والسيرة الذاتية التى اصبحت الان اسهل ما يمكن تزويره من خلال اوراق تحشر بها الملفات الكدابة التى تمتلأ بها الوزارات والمؤسسات . وهذا ما يجعلنا نتخلف عن الركب والتقدم لأننا ومازلنا نسير بنهج الماضى الفاسد العقيم .

والتجارب واللصوص اللذين تم القبض عليهم خير شاهد على تجربة اختيار القيادات الفاشلة التى تعتمد على تقارير واوراق وسيرة ذاتية زائفة . فأذا ما ارادت الودلة ان تتقدم وترتقى وتلحق بالدول المتقدمة فعليها تغير سياستها فى اختيار قيادتها والتى تعتمد وفى المقام الاول على الكفاءة وما يتحقق من نجاحات وليس على ما يعتمد على ما يتم اختيارهم خلال السهرات والحفلات واعياد الميلاد التى تمتلأ بها قصور هؤلاء المزيفون كل يوم ويتم خلالها بيع الشعب وممتلكاته ونهب ثرواته وخيراته وابرام الثفقات المشبوهة .

فأن القضاء على بؤر الفساد التى تفشت داخل جسد المجتمع المصرى يحتاج الى وقت طويل ولابد من معاونة الشعب جنبآ الى جنب لأجهزة الرقابة الادارية فى كافة مؤسسات الدولة فقد نجد هذا داخل اروقة وزارة التربية والتعليم ووزارتها وقيادتها ومعلميها اللذين تنهار تحت اقدامهم العملية التعليمية برمتها دون أن نتقدم ولو لخطوة واحدة حتى الان . أو فى الصحة والبيئة والتموين والمؤسسات والمصالح الحكومية .فكم من لص بداخلها يتخفى خلف سيرته الذاتية الذائفة أو منصبه أو رتبته أو مكانته المزعومة .
اذا ارادت الدولة والشعب بناء وطنهم فعليهم التكاتف وعدم الانخداع خلف المظاهر الكدابة والحكم والنظر الى ما يقدم من اعمال ونجاحات حقيقية تعود فى نهايتها على مستقبل الوطن وشعبه .

فهؤلاء اللصوص اللذين مصوا دماء المصريين عبر السنوات الطوال ما هم الا صبية للصوص اكبر مازالوا ينعمون ويتنعمون بأموال الشعب . فتحية لكل يد شريفة تكتب أو تشير أو تساعد أو تساهم أو تلقى القبض على هؤلاء من أجل القضاء على كافة بؤر الفساد واعادة الحقوق المنهوبة الى الشعب

( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء )
تحريرآ فى / 29 / 5 / 2018

شاهد أيضاً

تحديات في طريق المستقبل الدعوي والفكر الإسلامي

من يقرأ التاريخ، يرى الحوادث والشواهد، التي تدل على التحديات والمواجهات التي يواجهها الفكر الإسلامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *