الرئيسية / تقارير وتحقيقات / قصص من التاريخ (المرأه والحكم )

قصص من التاريخ (المرأه والحكم )

 

كتبت سماح احمد

المرأة (التي لا تستعمل العنف لإثبات وجهة نظرها) ستكون أكثر حلماً وعقلانية في إدارة الصراعات الدولية.. راجع التاريخ لتكتشف كيف كانت بلقيس حليمة جداً في تعاملها مع الملك سليمان حين قالت ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ).. لو كانت رجلاً لغضبت و ثارت و جهزت الجيوش رداً على هذا التهديد الصريح.. و لكنها كانت حليمة و حكيمة و طلبت مشورة من حولها ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تشهدون )..
غير أن مستشاريها كانوا من الذكور الغاضبين فقالوا ( نحن أولو قوة و أولو بأس شديد و الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) و لكن حدسها الأنثوي تغلب مرة أخرى فقالت ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة و كذلك يفعلون)..

و بفضل هذه السياسة الأنثوية الحليمة تحاشت الحرب و الدمار و انتهت بعلاقة ود و زواج بسليمان عليه السلام.. **

خذ كمثال آخر كليوبترا التي تعاملت مع الاحتلال الروماني بحلم و دهاء مكنها ليس فقط من الاحتفاظ بعرش مصر بل و الزواج من القيصر و إنجاب وريثه على عرش روما و دخولها لها دخول الفاتحين.. أيضاً هناك الملكة توميرس التي وقفت في وجه الاحتلال الفارسي و هزمت كسرى بعد أن أقنعته بضعفها.. و كذلك الملكة زنوبيا التي وقفت في وجه الامبراطورية الرومانية و وسعت بدهاء حكمها ليشمل معظم بلاد الشام..

وفي العصور الوسطى من ينسى إيزابيلا الأولى التي طردت المسلمين من أسبانيا و عرضت على ملك أرجون الزواج منها منشئة بذلك المملكة الأسبانية الحالية ( بل وتبنت رحلات كولومبس فكسبت بذلك مستعمرات ضخمة في الأميركتين).. أما الملكة اليزابيث الأولى فعصت البابا و رفضت الخضوع للممالك الكاثوليكية و أصبحت إنجلترا بفضلها قوة بحرية واستعمارية عظمى.. وهناك الإمبراطورة كاترين التي حكمت روسيا حتى1796 و خلقت منها قوى عالمية جديدة حتى لقبت بكاترين العظمى.. أما الملكة فيكتوريا فبلغت إنجلترا تحت حكمها أعظم ازدهارها و أقصى توسعها لدرجة عرف عصرها بالعصر الفيكتوري..

أما في العصور الحديثة فمن ينكر صلابة جولدا مائير التي هددت الزعماء العرب عام 73 بإحراق عواصمهم بالقنابل النووية إن استمروا بمساندة الجيش المصري.. و الزعيمة الهندية أنديرا غاندي التي أنشأت القوة النووية الهندية و هزمت باكستان و حكمت الهند بيد من حديد (بل و هددت بإخصاء الرجال إن لم ينخفض معدل التناسل في الهند)..
و كذلك المرأة الحديدية مارجريت تاتشر التي أنقذت بريطانيا من الانحدار لمستوى الدول النامية و بلورت مصطلحاً جديداً في الاقتصاد يدعى المدرسة التاتشرية!!

.. و كل هذه الوقائع تؤكد أن الحديث الذي خطر ببالك منذ قرأت العنوان :
( ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) حالة خاصة بالقوم الذين يديرون بلاط كسرى (الذين تآمروا لاختيار إمرأة ضعيفة من نسله يديرون من خلالها شؤون البلاد)..

فمن يتأمل ظروف النص وسياق التاريخ يدرك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصدر فعلاً تشريعاً يمنع المرأة من تولي شؤون الولاية العامة، بل علق على أزمة سياسية و صراع على كرسي العرش في بلاد فارس.. و كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أكثر الناس فهماً لسياق الحديث كونه ولى أمر الحسبة و مراقبة الأسواق في عهده للسيدة “الشِّفاء بنت عبدالله بن عبد شمس”..

على أي حال؛ حتى من يحتج بهذا الحديث لا أظنه ينسى أن القرآن الكريم أثنى في المقابل على ملكة سبأ و زوجة فرعون و أم موسى و مريم بنت عمران و أن التاريخ ما يزال يسجل تفوق المرأة النسبي منذ الملكة بلقيس، و حتى أنجيلا ميركل زعيمة ألمانيا الحالية !!

شاهد أيضاً

بلاغ للجهات الرقابية ومازال الفساد مستمراولماذا يهرب الوزير من المواجه

الي الجهات الرقابية نحيط علم سيادتكم بأن الشركة القومية للاسمنت قامت بتطوير المصنع الثالث والرابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *